Translate

السبت، 2 يوليو 2016

أحلام من ذاكرة البحر و الصحراء..!! / بقلم محمد رمضان الشابي


1
نامت..
رأت في المنام..
و كانت ترى،دائما،في المنام،
أطيافا مدهشة مثيرةْ !!
إذا اللّيل أحكم قبضته حول أوداجها،
و تمدّد فيها..
رأت هودجا لونه عسل و حرير و ضوء..
و غيْما شفيفا يجرّ سريرهْ..!
رأت جملا أصهب اللون..
يمشي الهوينى..
رأت عازفين..
رأت حاملات البخور..
يزغردن..يرقصن..
فتعبق بأصواتهنّ المسيرةْ..!
يلقين في خفر
نظرات معبّأة بالرّسائل
للفتية الرّاكبين جيادا مطهّمة،
من سلالات أسلافها في الجزيرةْ..
رأت حرقة الشّوق عند الأمير،
و فرحته بلقاء الأميرةْ..!!
2
و كانت ترى،دائماً في المنام:
صباحا يعجّ ضياء..
صباحا غزير المواعيد..
فيه لمن أخفقوا في الوصول،
وصولُ..
و فيه لمن رفضته الدّروب،
قبولُ..
و فيه لمن لا فصول لديه،
فصولُ..
و منه اِنطلاق البدايات
للرحلة السرمديّة
في الأفق السرمديّ..
و رجع الصّدى من عصور مضتْ..
تمطّى ثقيلا،يعارضه طيفي الكسولُ !!
عذبتْ!
طعمها يأسر الذّوق..
تأتي مع الرّيح..
وشوشة في الغصون،
و ذكرى تلذّ..تلذّ..
يحدّثنا عنها السّحاب!
يحدّثنا عنها الهُطولُ..!
فتجري السّواقي..
و تبلّل ظامئة العشب فيها..
و تغرق،في الاِخضرار،الحقولُ!!
3
و كانت ترى في المنام،
نوارس محمومة الطيران..
تجوب محيط الكواكب ليلا،
و تأتيها مع قدوم النّهارْ..!
تبحث عن غائب..
قد يكون ملائكة..
قد يكون جنونا..
و قد لا يكون سوى
سرابا على ضفّة الاِنتظارْ!!
نوارس،يذكرها البحر،
و البحر ذاكرة و صدى،
و النوارس تشتاق،حدّ البكاء،إليه!
أميرا مظفّرا،عائدا للدّيارْ..!
و لكنّها بعد هجرتها،
لم تعد تستطيع الرّجوع،
كما وعدته،
محمّلة بعصير النّجوم،
الذي سيعيد إليه غزارته..
و يعيد إليه بذور المحارْ..!
و شيئا من الشمس،
كي يستطيع قراءة أسفاره..
و يردّ إليه شموخ البحارْ..!!
4
و كانت ترى في النوارس
أشياء أخرى عدا البحر..
كانت ترى عشقا خطير النّوايا..!
كانت ترى لهفة للوصول
إلى موقع غامض
يقيم بداخلي..و في جميع الزّوايا..!
قد لا يكون لها فيه أجوبة
عن مسائل ليست ببادية بالمرايا..
و لا هي عائمة في ضياء النّهار،
و ليست بهيّنة،حسب ما يتراءى،
طيفا تسلّل في كلّ الخلايا..!
كما لو تكون أضاعت
ذخائرها من زمان خصيب
هناك على ربوة في كياني!!
و لا بدّ من أن يتمّ العصور عليها!
لرتق نسيج الزمان،
الممزّق منذ زمانِ..!
5
و تحلم أكثر،
لو سرّح النوم أجفانها!
فترى أنّها تستقلّ براقا
يجنّبها زحمة المدن المتحجّرة القلب،
و المستفزّة للنفس،
إن كشف الضوء أسرارها..
تتمطّى !!
و ترقص شاهرة أوزارها..
فيأخذك الغثيان..
تراكِ!
و غيبوبة تترنّح فيك
لتكسب ذاك الرّهانِ..
سؤالا غبيّا يلوح،
يراوح لكْنته في اللّسانِ!
و تحلم عند الضّحى
باِحتمال العثور على واحد،
شديد الذكاء،كثير الغرابهْ..
يشابه صوت ألحانها الرائعات
و حينا يشابه صوت الربابهْ..!
تركت،للحصول عليه،
مواعيد مفتوحة كامل الوقت،
يعلّمها،في الغرام،أصول الكتابهْ!!
حتّى إذا جاء،ضمّته..
أغلقت باب قلبينا..
أخفت مفاتيحها في رفوف الجنونِ!!
و غنّت مردّدة:لن تمرّ على أحد،
بعد هذا الأمير،الأسير عيوني..!
هناك على مرفإ الذكريات،
تاهت هُياما،و غصْت أنا
في شهوتي و ظنوني..!!
& محمد رمضان الشابي &

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق