Translate

الأحد، 12 نوفمبر، 2017

قصيدة بعنوان " أنتن نون نساء تاؤها بسطة " لمحمد الملواني melouani mohamed

قصيدة بعنوان : " يا رشد عقلي طفا " لمحمد الملواني

قصيدة وطنية : " المغرب شهاب " لمحمد الملواني ( melouani mohamed )

الأحد، 9 يوليو، 2017

قراءة نقدية للأستاذ الشاعر محمد الملواني في ديوان الشاعرة ربيعة بومهراز " سلاسل الانعتاق .


قراءة نقدية للأستاذ الشاعر محمد الملواني في ديوان الشاعرة ربيعة بومهراز " سلاسل الانعتاق .
ببليوغرافيا الديوان
ديوان شعر منثور للشاعرة ربيعة بومهراز بعنوان " سلاسل الانعتاق" يعتبر باكورة انتاجها الأدبي ، صدرته باهداء لجميع الأصدقاء ، وتقديم للأستاذ الشاعر الزجال سليمان أوملاني اجبارة .
أما بخصوص النصوص التي يتضمنها الديوان بلغت أربعين نصا وضعت لها فهرسا في الذيل .
قراءة في ديوان الشاعرة ربيعة بومهراز يعني محاولة إصدار حكم على هذا الأثر الفني ، وهي مهمة شاقة صعبة تحتاج من الناقد التسلح بالدعامات الضرورية ..
- مفهوم النقد:
نقدتُ الدّراهَم وانتقدتها أخرجتُ منها الزَّيف ،فهذا المعني اللّغوي الأول يشير إلي أنّ المراد بالنقد التمييز بين الجيد والرّديء من الدّراهم والدنانير، وهذا يكون عن خبرة وفهم وموازنة ثمّ حكم سديد.
فالنّقد دراسة الأشياء وتفسيرها وتحليلها وموازنتها بغيرها المشابهة لها أو المقابلة، ثمّ الحكم عليها ببيان قيمتها ودرجتها، يجري هذا في الحّسيات والمعنوّيات وفي العلوم والفنون وفي كلّ شي ء متصّل بالحياة.
والرأي عندي أن النقد هو البحث في مقومات الأثر الفني وإصدار حكم عليه وتصنيفه باعتبار الجودة الرداءة عن طريق الاعتماد على منهج يجنب الباحث إصدار أحكام انطباعية .
وبالرجوع الى ديوان الشاعرة ربيعة بومهراز اعتمدت فيه منهجا تكامليا نجد فيه البنيوي والاجتماعي والنفسي والاستنباطي...
هذه المنهجية تعتمد على الاكتشاف أولا ، والمضمون ثانيا والتحليل ثالثا ، وإصدار حكم رابعا.
1/ البعد الاستكشافي للأثر " سلاسل الانعتاق "
سلاسل الانعتاق ديوان شعر للأستاذة ربيعة بومهراز باكورة أعمالها.
العنوان يتكون من اسمين العلاقة بينهما الإضافة ، والإضافة تنقسم إلى قسمين : إضافة لفظية وإضافة معنوية ، ونوع الإضافة في عنوان الديوان معنوية ، وتفيد هذه الأخيرة " التعريف والتخصيص والتخفيف .
وما يهمني من هذا التركيب الإضافي العلاقة بين المعجمين المتنافرين ، فما علاقة السلاسل بالانعتاق ؟ ، فلا حديث للانعتاق مع السلاسل ،فالسلاسل معجم يرمز الى القيد والسجن وعدم القدرة على فعل الأشياء .....
والانعتاق معجم يعني التحرر من الظلم والطغيان والاستعباد ....
المتصفح العادي عندما يقرأ هذا العنوان قد تصيبه خلخلة أو وشوشة فكرية ...
يتضح أن الشاعرة ربيعة بومهراز استطاعت أن تجمع بين ما لا يجمع ،وهنا تكمن قدرة المبدعة ، فالإبداع لا يعني أن تركب الشاعرة مطية ما يفهم أو ما ألفه القراء وتعودوا عليه ...
فالسلاسل المتحدث عنها في العنوان منتهية الصلاحية ، وبهذا المعنى تتضح العلاقة بين المضاف والمضاف إليه لفظا ومعنى ، ولكن ما الذي جعلني أعتبر هذه السلاسل منتهية الصلاحية ؟ ، الجواب عن هذا السؤال يدفعني إلى العودة إلى أنواع الإضافة ، فالإضافة تنقسم إلى قسمين: إضافة لفظية واضافة معنوية ، والمضاف في الإضافة اللفظية يقبل دخول " ال "عليه ،ويكون مشتقا عاملا معموله ما بعده أي المضاف إليه ،
أما المضاف في الإضافة المعنوية لا يقبل دخول " أل " ولا يكون مشتقا عاملا ، فلا يعمل في ما بعده أي المضاف إليه.
وبهذا المعنى يمكن أن نجمع بين ما لا يجمع ، أي بين السلاسل والانعتاق .
وهذا العنوان يفشي مرحلتين عمريتين ، وإن كانت النساء لا ترغبن في الحديث عن أمور المراحل العمرية ، السلاسل مرحلة عمرية ، والانعتاق مرحلة عمرية أخرى، ويمكني أن أضيف مرحلة ثالثة وهي مرحلة الصراع بين السلال والانعتاق ، فهل يمكن للسلاسل أن تفعل فعلها ؟ لا أعتقد ذلك .
2/ البعد التوجيهي في الأثر :
قرأت الديوان واستقر رأيي على أن يكون المعنى الأساس لمحتويات الديوان :
= الشاعرة ربيعة بومهراز تعيش تجربة صراع بين السلاسل والانعتاق =
تقول الشاعرة ربيعة بومهراز في مقطع من قصيدتها على ظهر الغلاف .
جاوزت صبرك ياوجعي
والوجع ينزف منذ الأزل
قدمت العمر قربانا بلا كفن
حتى غدوت سليبة الروح
فرشت رموشي جسر محبة
والغدر أفقأ عيني ساعة الغضب
من أضلعي صنعت كمانا
عليه أعزف لحن الصبر
حتى غنيت موال الأحزان
ولم أجد في بلاد الوهم أمانا
كتمت الغيظ مبتسمة
حتى نداني القبر في هلع
لماذا استدعيت هذا المقطع الشعري ، حسبي أن أوضح أن الوجع يصبر ، والعمر يقدم قربانا ، والاحزان مواويل ، والغيظ بمسحة الابتسامة ...سمفونية من المعاجم التي استطاعت الشاعرة أن تؤلف في ما بينها ليخضر النص الشعري جمالا يستمد قوته من البناء السديمي.
- البعد الرمزي في النص :
الرمزية اتجاه فني يغلب عليه سيطرة الخيال علي كل ماعداه ، سيطرة تجعل الرمز دلالة أولية علي ألوان المعاني العقلية والمشاعر العاطفية.
طغيان عنصر الخيال من شأنه ألا يسمح للعقل والعاطفة إلا أن يعملا في خدمة الرمز وبواسطته، إذ عوض أن تعبر الشاعرة عن غرضه بالفكرة المباشرة، فإنها تبحث عن الصورة الرامزة التي تشير في النهاية إلى الفكرة أوالعاطفة أو الانشغال ...
الرمز شيء مألوف في تعبير الأنسان وفي طبيعته، فلم يرمز الإنسان قط وهو قادر علي التصريح والتوضيح، ولم يجد كلمة واضحة لمعنى واضح ، ثم آثر عليها الالتواء شغفاً بالالتواء.
فإذا لوحظت هذه الحالة فالرمز أسلوب متفق عليه لايحتاج إلي مدرسة تنبه الأذهان إليه.
ويمكنني أن أجزم على أن الشاعرة ربيعة بومهراز سلكت في كتاباتها الشعرية مذهب البرناسية
البرناسية مذهب أدبي فلسفي لا ديني قام على معارضة الرومانسية من حيث أنها مذهب الذاتية في الشعر، وعرضت عواطفها الخاصة على الناس شعراً ، وهي تهدف إلى جعل الشعر فناً موضوعيًّا همه استخراج الجمال من مظاهر الطبيعة دون الهروب إليها ، وترفض البرناسية التقيد سلفاً بأي عقيدة أو فكر أو أخلاق سابقة ،
بهذا نجد نصوص الشاعرة من حيث البناء جاءت ثورة على ما ألفناه وتعودناه ، وأنت تقرأ لها لا تحس بالامتداد التاريخي لتاريخ الأدب العربي إنه التفرد عند الشاعرة ربيعة بومهراز تفرد في البناء تفرد في الدلالة المعجمية ، إذ نجدها ترقى بالمعجم فتحمله ما لا يحتمل فتنقله بكل سلاسة ورقة ويسر من مجاله الطبيعي إلى مجال آخر فيؤدي وظيفته الرمزية .
2/حمولة الديوان الفكرية والنصية :
ح 1/اعتبار الفن غاية في ذاتيه وأن مهمته الإمتاع فقط لا المنفعة، وإثارة المشاعر وإلهاب الإحساس ليتذوق الإنسان الفن الجيد.
ح2/تحطيم القديم وتدميره لبناء العالم الجديد الخالي من الضياع. . ح3/ تحقيق الإنسان سعادته عن طريق الفن
ح4/ استبعاد المحاكاة في الشعر والفن عامة.
. ح5/ الحياة تقليد للفن وليس العكس
- الأحداث في بعدها الزمكاني:
الزمان حاضر في نصوص الشاعرة بقوة ويمكن تقسيمه إلى قسمين : الليل والنهار. الليل شاهد حي على الظنون ، على الألم ، على الوجع ، ومع ذلك تجعل الشاعرة من الحب آية تداوي النزيف وتضمد الجراح ... بل منارة ضوؤها الفرح ، أحداثها كالحجر في الذاكرة . الآخر في الحب هو الكل هو الموارد هو المواجع هو المواقد هو الحنين هو العذاب ... الحب الحقيقي ثنائيات ليل ونهار ، حنين وعذاب ، وفاء وظنون ...
- دراسة المعاجم والقيم في بعدها الإنساني :
تتداخل المعاجم في ديوان الشاعرة ربيعة بومهراز ، فنجد في صلب نصوصها الزمان والمكان والعاطفة والطبيعة والقيم متفاعلات ومنفعلات في ما بينهن ، كالليل والصبح والمساء والنهار والفجر ، تتراقص بين مد وجزر في فضاءات نصوصها توشح الأسطر بزينة المكان القشيب تارة والمغبر تارة أخرى ، مثل الوسادة والظل والشفاه والدروب والصدر ... وكأن الزمن يتوقف بين الليل والصبح ،هو إمساك يعسر وييسر في تلك العلاقة الثنائية بين ذات الشاعرة
و الآخر ، هناك حيث الغياب والنسيان والشوق والأحلام والحيرة والخوف ... خوف من تلك الشجرة التي تمطر المروج زهرا يزلزل الكيان كإعصار مرعد .
إن الشاعرة تبحث عن الخصب حيث الربيع والأزهار والسنابل المثمرة المشبعة ارتواء بعيدا عن نزيف الجراح والمواجع والقيود والقسوة واللوم ... وتتساءل أين القيم الإنسانية النبيلة: الحب ، الأمل ، الشموخ ، الرفق ، الألفة ، ... ؟
وبالرجوع إلى الأساليب يلاحظ القارئ أنه غني بالجمل الخبرية ، هذه الجمل موشحة بالنداء كما جاء في قول الشاعرة :
- يا موردا للخصب...
- أيتها الياسمينة لا تكوني جبانة
كما نجد الجمل الشرطية ، تقول الشاعرة :
متى غرفت بغيمتك الماطرة تبلل مني الرضاب .
ويحضر التشبيه حين تقول :
- بريق عينيك كالجمر يتموج .
- يلتف حولي ذراعك كالسنابل.
كما ورد أسلوب الاستفهام المنفي إذ تقول الشاعرة :
- أليس الحب أسمى ما في الإنسان ؟
بلى الحب أسمى ما في الإنسان ، ويشترط فيه النبل والخصب والتفاني بدون جبن ، الغرق في العيون شهادة ، الحب نداء وإقبال عمن نناديه .
وتظهر هذه المعاني مجتمعة في نصوص ديوان سلاسل الانعتاق للشاعرة ربيعة بومهراز .
يمكن اعتبار الديوان وحدة موضوعية تطرح فيه الشاعرة همومها ومواجعها وآلامها وآمالها ...وانتظاراتها.
فالعشق قيمة نبيلة لا تتنكر لها رغم الوجع والألم ... يوقظ في النفس لهفة جنون الاشتياق كغابات الزيتون جذورها عطشى تنتظر الغيث ، المزن يدغدغ إحساسها .
تقول الشاعرة ربيعة بومهراز في قصيدتها " درر الثمار " ص : 46 :
من عينيك رشفت الحب
تأججت نار غرامي
لهفتي أيقظت جنوني
عدوت نحو الديار والأشواق تسابقني
وعشق بان مني لست أنكره .
جنون العشق حكاية جسد تنشد التكامل بدون خوف ، فالعاشق الحقيقي ليس زيرا ولا عربيدا يعبث بعيون المعشوق فيتلفها ...
تقول الشاعرة في قصيدتها " حكاية جسد "ص 49:
يا سيدتي لست عربيدا يعبث بعيون النساء
هذا قلبي لقلبك رداء
....
استسلمي لحكاية الجسد.
الحب دلال رغم النوائب ، وصفته الشاعرة بأجمل الأوصاف وأسناها
، جعلته نجمة ترضع من نهد السماء ، فتسقط الأحلام ، فيظهر صولجان الكبرياء مرصعا بالوفاء ، فتتوج المحبوب ملكا على هذا الجسد .
تقول الشاعرة في قصيدتها " حب مغنج " ص : 51 :
فجد بالوصال يا أملي
في غرامك قضيت
أنا الشهيدة
قربك خمري
شدوك كأسي
الزمان عند الشاعرة مطلق تتعاقب فيه الفصول بحس طبيعي ، هو التحول كتحول رحلتي الشتاء والصيف ، وما يعقب هذه التحولات من موت وإحياء ، وكأن الحب جلسة انكسار في ساعة احتضار تعقبها الحياة ...
تقول الشاعرة في قصيدتها " جلسة انكسار " ص : 59 :
تتعاقب الفصول
تنطلق رحلة الشتاء والصيف
بعد الربيع يأتي الخريف
تتساقط الأوراق في مهاوي الريح
تغبر الأرض كوجه فارس جريح
في جلسة انكسار
في جلسة احتضار.
حب بطعم رصيف الموت ناحت المحبرة ، وتكسر القلم . صورة جميلة لوحة أحزان تشكيلية ، فهي المرأة الشاعرة البدوية الريفية عزيزة النفس ، صوتها يزغرد للحرية ، بئس هذا الحب الذي يكسر الأقلام . إنه الصراع القوي بين الذات والقلم ،تفجر في صورة تقبلها الهيئة الاجتماعية ، وهي تنثر الابتسامة على الشفاه رغم أنه جسد متصدع كسر عظامها الزمكان ، فغاب اللب وارتخت المفاصل ، واعتصرها الحنين حتى تبللت وسادتها ، ومع ذلك تصرخ متفجعة ومتوجعة : " إنها لم تغن كل الألحان "
ونجد الشاعرة آخت بين المتناقضات وكأنها طباق بين العقل والقلب توأمت بينهما .
تقول الشاعرة ربيعة بومهراز في قصيدتها " ضفاف الدموع " ص: 72:
سلام على الحبيب
وللحبيب سلام
تربع في الفؤاد
أخذ الروح بغلافها
هو الحزن هو اللائم
هو الصبور الغاضب
هو الطبيب هو القاتل
هو البعيد القريب
كبير على أن أنساه.
الضمير المنفصل حاضر بقوة " أنا " "أنت " وفي بعض الأحيان "هو" فتجعله غائبا غضبة منها على الآخر ... ومن هنا تتشكل القصيدة ، تقول الشاعرة في قصيدة " شمس زماني "ص : 78 :
أنا وأنت والقصيدة المجنونة
والقوافي والمعاني
لم أعلم قبلك أن الفرح رجل .
الضمائر المنفصلة مصدر القصائد ، وهن الباعث على الكتابة، فلا كتابة دون أن تتحلل هذه الضمائر كتعويم العملة في البورصة .
للشهادة رمزية في عرف الشاعرة ربيعة بومهراز تفدي الضمير المنفصل " أنت " والباحث في مفردات النص يلاحظ أن كلمة " الموت" تكررت خمس مرات ، هذا الموت المتوالي ما هو إلا بحث عن الفرح والابتسامة بحث عن حياة فضلى ، إنها ثنائية الوجود : أنا و أنت وهمس الليل وذلك الشعاع الذي يعانق الوسادة فتورق البساتين على ضفاف حلم الأمنيات مستقوية بعكاز الصبر .
وأقول للشاعرة ربيعة بومهراز لكل منا عكازه ... وأنت تتكئين على عكاز الصبر استطعت في زحمة الإكراهات أن تبدعي وتطربي القراء بلغة سلسة ، وأن تحدثي ثورة في البناء ... فجاءت نصوصك من البلاغة بمكان ، حسن الكلام وجمال المعنى .
الأستاذ الشاعر والناقد محمد الملواني

الجمعة، 2 يونيو، 2017

قصيدة للأستاذ محمد الملواني مطلعها " يا قريضا ما راعني في هواك


يا قريضا ما راعني في هـــــواك
بيت شعر بل تفعلات لــــــــــواك
*******************
أنشد استجداء  حبيبا بــــــأرض
ما نسجت التصريع إلا عـــــلاك
*******************
مصطفى أنت الخير في نائبــات
نرتجي نصرا بعد ضيم حمــــاك
*******************
يحتمي خلق عند شعب ضعــافا
أنت ناصر، يعلوك شفع حبــاك
*******************
ما تغاضيت اليوم عن مستنـــير
بات مهووسا من خليل شفـــاك
*******************
تشرئب الأعناق من فرط حــب
سيفك الوضاء الذي ارتضـــاك
*******************
يستبيح الخيرات مرباعا ومضا
نوره الهادي مرفأ ملتقــــــــاك
*******************
يوم ينسى خل خليلا قيـــــــاما 
يا شفيعا أنت الهدى ما عصاك
*******************
في طريقي ترتج يمناي خــوفا
أحتمي بالحامي فمن ذا سواك
*******************
باع خلق منا ، فباتوا حيــارى
دينهم فاكتالوا صوانا عـــداك

نظم الأستاذ محمد الملواني

من المجموعة القصصية "مجرد سؤال " وردة للأستاذة رشيدة القدميري



 من قلبِ الحدَث سقطت قذيفة آه أحالت العمر دُخانا، حين سألها المقعدُ الفارغ بشرفتها، عن عُقم الهمس في رحم ليلها، عن امتدادِ الأرق في مُقلتها، عن هلعِ الوقت من يومها، عن قلبٍ مُوصد حزين اشتاق، أن يُطرق ولَو عن طريق الخطإ، عن دمعة تَحجرت في عينها فتعثرت بها باقي الدمعات، عن صقيع يلبسُ الجدران فتتجمَّدُ عليها صورها، عن صوتها المخنوق في حلقها، عن ابتسامتها الحزينة الغارقة في رسم ثَغْر جديد على مرآتها، عن ياسمينتها التي ذبُلت، وما عادت تقوى على مُداعَبة الندى على خدِّ أمسياتها، عن يد خفية قطعَتْ حبال الوصال بينها وبين روحها، وما عادت تُهديها وردة حمراء، عطرها بقايا ذكريات طفولة حُرمت منها، عن جسر الانتظار المنكسرِ في قاع فنجان قهوتها الباردة، عن حبات الصبر المنثورة ملحا على جراحاتها، عن لحظات هاربة منها إلى حيثُ لا تدري، عن ظلها الذي خانَها واختفَى فجأة دُون سابق إنذار مَع أن العمر في منتصف النهار من وجعه يبكي...
مُجرد أسئلة سقطت سهوا من دفاتر"وردة"، التقطها الليل البهيمُ في ساعة متأخرة ليُزيِّن بها قُبح سواده الذي لا ينتهي... علامات استفهام أمطرت وجعاً على صفحة ليلها... فأزهرت أرقا وحزنا... أدمنها الألم، فأدمنت هي الصمت والصبر والتغابي...
"ما بغيتوش..."
صرخة كتمتها منذُ ليلة زفافها، لكنها كانت خير مسكن لحالتها...
"ما بغيتوش ..." تُردّدُها بينها وبين نفسها، في ليلها ونهارها...
 قبلَ أربع سنوات... عادَتْ وردة من المدرسة، أخذُوا منها محفظتها، وعلى أنغام زغاريد أهل الحيِّ سلموها عُدَّة الطبخ والكنس والغسيل في بيت رجل غريب... نسبوها إليه دُون علم مُسبق منها ليُصبح "زوجها"..."هاء " ابتلعت طفولتها، أغرقتها في بحر حُزن، وأدخلتها مجتمع الكبار دون تأشيرة من عمرها...
مجرد صفقة، أحرقت بسمةَ وردة، وأذابت بهجة عطرها في ليل طال أنينه ويوم ضاق صبره...
 اختار لها والدها عريسا بعيدا كل البعد عن ذلك الفارسِ الوسيم الذي رسمتهُ أناملها ذات حلم ورديٍّ، دون أن يكون لها حقُّ الرفض. رجل على ناصية العمر بعيد عن عالمها الصغير الباسم بُعد الفرحِ عن حياتها، يحكمُ عليها صباحا بأشقِّ الأعمال، و يَسجنها مساء في غرفة النوم... يُشبعها لكمًا كلما تعذَّرت عليه معاشرتها دون أن تعرفُ سبب علَّته، و كأنما يريدُ بذلك العنف أن يحفظ بقيَّةَ صورة رجلٍ خانته ذُكورته، في مجتمع يجعلُ الرجولة مرادفا للذكورة.
 حاولت البوح لوالدتها بما تُّعانيه، متوسِّمة كل الخير في قلب الأم الذي سيحملُ بما فُطرت عليه قلوب الأمهات بعضا من ثقل ينوءُ به قلبها. انتفضت الأمُّ نادبة خدها، عاضَّة على شفتيها، مكممة فم ابنتها كَيْ لا تَمضي في قولِ مُنكر:
 "سكتي ... ما عرفتك أبنتي لمن شبهتي؟ هاذ شي عيب وحشومة وما كنهدروش فيه... الراجل ما كيعيبو... غير جيبو... نوضي لكوزينتك ... وجدي لراجلك ما ياكل... واحمدي الله... " وجَيْبُ سيدنا الفاضل لم يكن به عيب...
 صمتت وردة مستسلمة لعُرف مجتمعي يمنحُ الحصانة للرجل مادام جيبُهُ يرنّ بالدراهم، حتى و إن كان على حساب بناته. مجتمع يحكمُ بالظاهر والمظاهر، يقدِّرُ السعادة بمساحة البيت و ثقل الجواهر و قيمة اللباس، و عددُ الأصفار في رصيد البنك حتى و إن كانت الحياة فعليا صفرا، مجتمعٌ يدفنُ قصص الأحزان تحت أسرة النوم، و يسترُ حكايات الأسى بين جدران البيوت.
 ميتة و إن كانت على قَيْدِ حياة، لا تخرجُ من بيت زوجها إلاَّ مرافقة لحماتها، و لا تحظى بزيارة أمها إلا في المناسبات. سنوات من المعاناة جعلت وردة تُسرِّعُ مسلسل ذُبولها حين اختارت الموت، حين فضلت الانتحار مرة واحدة على أن تُنحرَ في اليوم عشرات المرات... استعملت السُّم في الشاي الذي أعدَّته لها ولأختها الصغرى،حين زارتها، لتُجنِّبها مسلسلَ الرعب الذي عاشته والذي كان ـ لا محالة ـ ينتظر الصغيرة بكل حلقاته المشوقة حدَّ الشجن... تاركة وراءها أفواها تنهشُ جسدها حية و ميتة، وسطَ وسطٍ يُقدمُ بناته قربانا لسادة المال، و لسدنة معابد المُتعة الحلال.
 رحلت وردة مخلفةً وراءها تربة تعجّ بالوردات، و سؤال السّقيا الذي يؤرقُ كل برعم أنثوي أينعَ في أرض لم يخترها، لا فرقَ بينه و بين باقي البراعم سوى أن هذا أسعدتْهُ الجغرافيا، و هذا أشقتْهُ.
 تُرى كم يلزمنا من وقت لنستوعبَ أن بعض التقاليد والعادات تقتلُ أجمل ما فينا و قد تدمرُ حياتنا ومستقبل أبنائنا؟
"مُجَرَّدُ سُؤال"
رشيدة القدميري
"مجرد سؤال"
الصادرة في ماي  2016

الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

احترقت أفكاري بقلم الشاعرة فوزية أحمد الفيلالي


احترقت أفكاري داخل سجن التطفل حبست كبرياني بتهمة الغرور لم أعد تلك البلهاء بجلباب الغباء مالبسته إلاّ حياء من جسدي ... من نخوتي... من عين تغوى السرقة عبر الزجاج المتكسٍّر عبر شرفات مظلمة عبر ضباب يخترق طبقات الأزون المثقوبة لا مجال للانكسار القبلة البريئة استشهد عطرها ليلا دفنت العار في مجاري المياه كيف اهتزت الأرض غفلة والعقولُ نائمةٌ على أسرة الخوف على مرايا كسرها هول رعد الحديد كلُّ مسائل الحواسب معطلةٌ والفحم يتطاير شظايا على أجنحة العناكب أ لِأنّ ثوبها حرير؟ أم التي طرزت المناديل كانت امرأة بلا منديل؟ تلك قضية أخرى على حافة الانهيار تنخر العظم قبل اللحم طلبوا منّي الركون السكون في زاوية منعزلة من مجتمع عليه فتحةٌ وسكون حتى لا يختلط حليبي بقهوة المساء هي سويعات قضيتها برقا وأصبحت رهينة كاف ونون اكتشفت حينهاعالما بلا نقط من وباء إلى جنون ودموع بوابل من نيازك سقطت قسرا على أقبيه فرس أحمد ودمية عائشة يظن أحدهم أنني أريد شعرة معاهية وما أتيت من العلم شيّا حتى تلك الأماسي التي كنت أستدفئ فيها تحت شجرة الزيتون وحطبي يشتعل حبا حرارته بسيلزيس (˚C)ما فوق البنفسجي أصبحت ملغاة تحت الأنقاض كل الخطايا أتى عليها الدمار الشامل الآن كسى البياض صفحتي أصبحت أصفى من ماء زمزم أرق من الماء المعين يقولون أنّ الأطيار على أشكالها تقع انتظرك مع سرب القطا فرشت لك الأرض سلسبيلا عهنا من قطن وحرير وهذا صدري شجرة يقطين أنتظرك قبل الكسوف بيتي حراء طمأنينة وعلى جنباتي فجر بضوئه تستكين هي الحياة مد وجزر بفصول صبر لابسنين عمر بقلمي الشاعرة فوزية أحمد الفيلالي في 11 ابريل 2017 الثلاثاء١٢رجب١٤٣٨

الخميس، 16 مارس، 2017

يمكن هو.... زجلية بقلم Nadia Elamrati


قصيدة :بالزجل المغربي 
يمكن هو....
مرسوم في وجه القصيدة
مهموم.....
غارق في طوفان الكلام
أحلى في عيون الكيسان
هزيت ورقتي من وسط الدخان
تخبيت في حزن القصيدة
نسرق نظرة
ننثر كلمة
نحضى الدياب اللي عاشت بين خدود القصيدة
وخلال عيوني تنام من العداب
عشقت عطر الحروف
وحفرت وسط سطور القصيدة
عدلت المعاني في سوق القوافي
ترجيع الدموع اللي عصاة على باب الدار
وقفات..
تنسج من الكلام خيوط تنور فجر القصيدة..

السبت، 11 مارس، 2017

" فهاها رمتني" نظم محمد الملواني


بصدح دفوف رباط هزيــــــــــل
 بجرح الوغى مسعف ذا خليـــــل
أنا ساكن حيرة بي نحيــــــــــــب
 أ أشكو يدا من سخاء عليــــــــــل
كسائي رماني ، أحاكي قمــــــرا
 متى جاد ليل بدار تميـــــــــــــــل
رعاعا تظن الهوى من صـــدود
 غدت هامتي بعد قهر تشيــــــــــل
أوار سفيك دمائي ببـــــــــــــــاب
 حبائي رسيب ووعدي قتيـــــــــل
جناحي كسير بطرف عـــــــــوار
 صواب تداعى بجوفي طليــــــــل
فداء فديت المهى جاثما عـــــــــا
 تبتني تجافي وأنا لي هديــــــــــل
إذا ليلها طل كحل منامـــــــــــي
 توارى وميض نعاها أصيــــــل
هجير تلظى بلبي سعيــــــــــــــر
 يداوي جراحا طلاها عميــــــــل
تواسي مريضا طريحا صداهــا
 فتزور عيناي صدا تكيـــــــــــل
صبور كأيوب منها غزانـــــــي
 عضال به القرح دام يسيـــــــــل
جمعنا حروفا بناء تخــــــــــــــر
 ببيت تعالت رفوف نخيـــــــــــل
وما كنت يوما بحبي أعــــــــزي
 أيا رب رحماك وصلي قليـــــــل
روى أنت كفر بنجد كثيــــــــــــــر
 شربت الحياة الدنا لي ثميـــــــــل
رمتني بكلتا يديها فهــــــــــــــاها
 كعار ببرد الليالي كفيـــــــــــــــل
شراب بحلقي زعاف رمانــــــي
 نذير بجب سقاها بخي--------ل
رويدا تسير الهوينى تحاكــــــــــي
 كصاح بمقهى بلغو نديـــــــــــــــل
بجمع حرام علينا مــــــــــــــــــزاد
 تداعى لها من مجاز سبيــــــــــل
توارى نداها حجابا تــــــــــرامى
فباتت بمشط أزيزا يحيــــــــــــــل
محمد الملواني 10مارس 2017 / أحصين سلا

وقالت للّوز :تعال...تعال / بقلم فاطمة عمر نصيبي


وقالت  للّوز :تعال...تعال
هل عدت إلى صِبايْ؛ 
 أم أن ربيعا في سمائي حطّ الرحالْ ؟
خُضرة استوطنت صدري ،
من حيث لا أدري ؛
و أشعلت فيه آلاف النخلات !
 شفتاي ، تفجرت ينابيعا ،
وقالت  للّوز : تعالْ ... تعالْ
سماء تدانت فوق أرضي
و روت بغيثائها سنونوة ظمآى !
نبيذ عشق مرتَهَنٌ في أقداح أبريل ،
و الصّبابة ملحمة تطلّ في تبرّج صبح ؛
تطل على وردة يستحي
من تفتح نهديها الندى !
و من حمرة خديها ،
 يلقي النسيم السلام مطأطئ الرأس .
هي ليست عاشقةٌ ، كما ظن الدُّوري ...
 لكن شيئا ما خفيا رماديا ، تلألأ في مقلتيها .
و حين ينهمر طلّ ما ، على مفاصلي ،
يوقظ عشقك في غفوة البراعم .
 و يغدو خريفي ربيعا وارف الظلال !
 و تلك ، شجيرات تسمق ذات عري ،
حين رشفت رضاب شروقي
 من مدى عينيك !
#فاطمة عمر نصيبي #